السيد محمد مهدي الخرسان

117

موسوعة عبد الله بن عباس

وذكر ابن سعد أنّ قريشاً في يوم بدر جمعت بني هاشم وحلفاءهم في قبّة وخافوهم فوكّلوا بهم من يحفظهم ويشدد عليهم ، ومنهم حكيم بن حزام ( 1 ) . وذكر أيضاً : انّ النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) قال يوم بدر : من لقي أحداً من بني هاشم فلا يقتله فإنهم اخرجوا كرهاً ، فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة : والله لا ألقي رجلاً منهم إلاّ قتلته ، فبلغ ذلك رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فقال : أنت القائل كذا وكذا ؟ ، قال : نعم يا رسول الله شقّ عليَّ إذا رأيت أبي وعمي وأخي مقتّلين فقلت الذي قلت ، فقال له رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : إنّ أباك وعمك وأخاك خرجوا جادّين في قتالنا طائعين غير مكرهين ، وإن هؤلاء أخرجوا مُكرَهين غير طائعين لقتالنا ( 2 ) . وفي تاريخ الطبري قال أيضاً : فمن لقي منكم العباس فلا يقتله ( 3 ) . وأرق النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لأنين عمه العباس وعلم ذلك بعض أصحابه فأرخى وثاقه فقال النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ما بالي لا أسمع أنين العباس ؟ فقال رجل : أرخيت من وثاقه شيئاً ، قال : أفعل ذلك بالأسارى كلهم . وقال ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) للعباس : أفد نفسك يا عباس وابن أخيك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفك عتبة بن عمرو بن جحدم فإنك ذو مال ، قال : يا رسول الله إني كنت مسلماً ولكن القوم استكرهوني ، قال : الله أعلم بإسلامك ، إن يك ما تذكر حقاً فالله يجزيك به ، فأما ظاهر أمرك فقد كان علينا فأفد نفسك ، وكان رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) قد أخذ منه عشرين أوقية من ذهب ، فقال العباس : يا رسول

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 4 ق 1 / 6 . ( 2 ) نفس المصدر 4 ق 1 / 6 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 282 .